الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

225

تفسير كتاب الله العزيز

كلّه « 1 » . فاللّه أعلم أكان يخشى التزكية على أمّته ، أم يقول : لا بدّ من رقاد وغفلة . ذكروا عن الأعمش عن بعض أصحابه أنّ رجلا قال لأصحاب عبد اللّه بن مسعود : لقد قرأت البارحة كذا وكذا سورة . فذكروا ذلك لعبد اللّه بن مسعود فقال : أخبروه أنّ حظه من ذلك الذي تكلّم به . وذكروا عن بعضهم قال : كانت اليهود تقدّم أولادها فيصلّون بهم ، وقالوا ليست لهم ذنوب ، فأنزل اللّه تعالى : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ [ النساء : 49 ] . وذكر بعضهم عن ثابت بن الحارث الأنصاريّ قال : كانت اليهود تقول لأولادها [ إذا هلك صبيّ صغير : هذا ] « 2 » صدّيق . فبلغ ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : كذبت يهود ما من نسمة يخلقها اللّه في بطن أمّها إلّا أنّه شقيّ أو سعيد « 3 » . فأنزل اللّه عند ذلك هذه الآية : ( هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ ، إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ ، أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى ) . وتفسير الكلبيّ : ألّا يزكّي بعضكم بعضا . قال بعض العلماء : فإذا زكّى نفسه زكى أشد « 4 » . قوله عزّ وجلّ : أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى ( 33 ) : أي عن الإيمان ، يعني المشرك ، والتولّي هاهنا الشرك ، لأنّ السورة مكّيّة . وَأَعْطى قَلِيلًا وَأَكْدى ( 34 ) : [ تفسير عكرمة : أعطى قليلا ثمّ قطعه ] « 5 » . قال بعضهم : إنّما قلّ لأنّه كان لغير اللّه . أَ عِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرى ( 35 ) : أي يختار لنفسه الجنّة إن كانت جنّة ، على تفسير الحسن . وتفسير الكلبيّ أنّ رجلا من أصحاب النبيّ عليه السّلام كان ذا متاع حسن ، فأعطى عطيّة . فزعم أنّه يريد بها وجه اللّه . ثمّ أتاه أخ له من الرضاعة فقال له : ما تريد يا فلان بما تصنع من إهلاك مالك ؟ قال : أريد به وجه اللّه وليكفّر به

--> ( 1 ) لم أجد هذا الحديث فيما بين يديّ من مصادر التفسير والحديث ، ولعلّه ممّا انفرد بروايته ابن سلّام . ( 2 ) زيادة من ز ، ورقة 344 لا بدّ من إثباتها ليتّضح المعنى . ( 3 ) رواه ابن سلّام كما جاء في ز ورقة 344 بالسند التالي : « يحيى عن ابن لهيعة عن الحارث عن يزيد عن ثابت بن الحارث الأنصاريّ » ، ولم أجده فيما بين يديّ من مصادر الحديث والسنّة بهذا اللفظ . وإن كان معناه ثابتا في كتب السنّة . ( 4 ) كذا في ق : « زكى أشد » ، وفي ع : « زكى وأشد » ، وكلاهما غير واضح المعنى . ( 5 ) زيادة من ز ، ورقة 344 . وقال ابن أبي زمنين : « وأصل الكلمة من كدية البئر ، وهي الصلابة فيها . فإذا بلغها الحافر يئس من حفرها فقطع الحفر . فقيل لكل من طلب شيئا فلم يبلغ آخره وأعطى ولم يتمم : أكدى » . وانظر مجاز أبي عبيدة ، ج 2 ص 238 .